الشيخ الطبرسي
278
تفسير جوامع الجامع
تكون شرطية لارتفاع * ( تود ) * ، ويجوز أن يكون * ( وما عملت ) * عطفا على * ( ما عملت ) * ويكون * ( تود ) * حالا ( 1 ) ، أي : يوم تجد عملها محضرا وادة تباعد ما بينها وبين اليوم أو عمل السوء ، وقوله : * ( محضرا ) * أي : مكتوبا في صحفهم يقرؤونه ، ونحوه : * ( ووجدوا ما عملوا حاضرا ) * ( 2 ) والأمد : المسافة ، كقوله : * ( يليت بيني وبينك بعد المشرقين ) * ( 3 ) ، * ( والله رؤوف بالعباد ) * رحيم بهم ، فلا تأمنوا عقابه ولا تيأسوا من رحمته . * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ( 31 ) قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين ) * ( 32 ) سورة آل عمران / 33 و 34 نزلت الآية في قوم من أهل الكتاب قالوا : " نحن أحباء الله " فجعل الله سبحانه مصداق ذلك اتباع رسوله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : * ( إن كنتم ) * صادقين في دعوى محبة الله * ( فاتبعوني ) * فإنكم إن فعلتم ذلك أحبكم الله وغفر لكم ، ومحبة الله للعبد هي إرادة ثوابه ، ومحبة العبد لله هي إرادة طاعته ، فإن المحبة من جنس الإرادة ، ثم أكد ذلك بقوله : * ( قل أطيعوا الله والرسول ) * أي : * ( إن كنتم تحبون الله ) * كما تدعون فأظهروا دلالة صدق المحبة بطاعة الله وطاعة رسوله * ( فإن تولوا ) * عن طاعة الله ورسوله ، يحتمل أن يكون ماضيا وأن يكون مضارعا بمعنى : " فإن تتولوا " ( 4 ) ويدخل في جملة ما يقوله الرسول لهم : * ( فإن الله لا يحب الكافرين ) * أي : لا يحبهم ولا يريد ثوابهم من أجل كفرهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر لهذا المعنى .
--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك في إعراب القرآن للنحاس : ج 1 ص 366 ، والفريد في إعراب القرآن للهمداني : ج 1 ص 561 . ( 2 ) الكهف : 49 . ( 3 ) الزخرف : 38 . ( 4 ) انظر الكشاف للزمخشري : ج 1 ص 354 .